الشيخ حسن المصطفوي

167

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الأقربين من الرسول ( ص ) . وأمّا المسكنة : فهو مصدر ميميّ يدلّ على سكون زائد ، بزيادة في المبنى ، وهو الاستقرار الأكيد والمحصوريّة والمحدوديّة الشديدة ، وهذا المعنى كما ترى محقّق في بني إسرائيل ، حيث لا حريّة في معيشتهم وحياتهم ، ولا انطلاق في جريان أمورهم ، وهم لا يزالون محدودين في أيّ مملكة كانوا ، حتّى أنّهم بعد ما بلغوا ما بلغوا من الاستقلال والحكومة والدولة في أراضي فلسطين : واجهوا بالخلاف والمقابلة والمحدوديّة الشديدة والمحاصرة التامّة من دول العرب . * ( وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ ا للهِ ) * - 2 / 61 . * ( وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ ا للهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ) * - 3 / 112 . وأمّا السكَّين : فهو فعّيل صيغة مبالغة كالشرّير ، وهو ما كان بالغا حدّ الشدّة في السكون والمحدوديّة والمحصوريّة ، ولعلَّه بلحاظ كونه وسيلة قطع وذبح يجعل في محلّ محدود ويكون دائما محفوظا ، فالسكون صفة له ولا يصحّ ان يجعل صفة للمذبوح . ولا يبعد أن نقول : إنّ هذه الكلمة مأخوذة من العبريّة : قع ( 1 ) - ( سكَّين ) سكَّين ، شفرة ، نصل . فتكون هذه الكلمة معرّبة من العبريّة ، غير مأخوذة من المادّة . وهذا هو الأقوى الأصحّ عندنا . * ( وَلَه ُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) * - 6 / 13 . هذه الآية الكريمة نظير قوله تعالى : * ( قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ ) * ، * ( أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ا للهَ لَه ُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * ، * ( وَلَمْ يَكُنْ لَه ُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ ) * ، * ( لَه ُ الْمُلْكُ وَلَه ُ الْحَمْدُ ) * ، * ( لَه ُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * - 57 / 2 . اللام يدلّ على الاختصاص ، فتدلّ الآيات على أنّ كلّ ما هو موجود في العالم ملك له ولا شريك له في ملكه يحيي ويميت ويسمع ويعلم ولا يخفى عليه شيء ، وبيده أزمّة الأمور ، وبمشيّته التدبير والتقدير ، يقضي ويحكم ويريد ، وهو على كلّ

--> ( 1 ) قاموس عبريّ - عربيّ ، لحزقيل قوجمان ، 1970 م .